ابن كثير

120

البداية والنهاية

الشيخ أبو الحسن الروزبهاري دفن بالمكان المنسوب إليه عند باب الفراديس . الشيخ عبد الرحمن اليمني كان مقيما بالمنارة الشرقية ، كان صالحا زاهدا ورعا وفيه مكارم أخلاق ، ودفن بمقابر الصوفية . الرئيس عز الدين المظفر بن أسعد ابن حمزة التميمي بن القلانسي ، أحد رؤساء دمشق وكبرائها ، وجده أبو يعلى حمزة له تاريخ ذيل به على ابن عساكر ، وقد سمع عز الدين هذا الحديث من الحافظ أبي القاسم بن عساكر وغيره ، ولزم مجالسة الكندي وانتفع به . الأمير الكبير أحد حجاب الخليفة محمد بن سليمان بن قتلمش بن تركانشاه بن منصور السمرقندي ، وكان من أولاد الامراء ، وولي حاجب الحجاب بالديوان العزيز الخليفتي ، وكان يكتب جيدا وله معرفة حسنة بعلوم كثيرة ، منها الأدب وعلوم الرياضة ، وعمر دهرا ، وله حظ من نظم الشعر الحسن ومن شعره قوله : سئمت تكاليف هذي الحياة * وكذا الصباح بها والمساء وقد كنت كالطفل في عقله * قليل الصواب كثير الهراء أنام إذا كنت في مجلس * وأسهر عند دخول الغناء وقصر خطوي قيد المشيب * وطال على ما عناني عناء وغودرت كالفرخ في عشه * وخلفت حلمي وراء وراء وما جر ذلك غير البقاء * فكيف بدا سوء فعل البقاء وله أيضا ، وهو من شعره الحسن رحمه الله : إلهي يا كثير العفو عفوا * لما أسلفت في زمن الشباب فقد سودت في الآثام وجها * ذليلا خاضعا لك في التراب فبيضه بحسن العفو عني * وسامحني وخفف من عذابي ولما توفي صلي عليه بالنظامية ودفن بالشونيزية ورآه بعضهم في المنام فقال ما فعل بك ربك ؟ فقال : تحاشيت اللقاء لسوء فعلي * وخوفا في المعاد من الندامة